السيد حيدر الآملي
301
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
نهاية إدراك العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقال وعند التحقيق ليس نسبة العقل إلى العشق ومعارفه وكشوفه وشهوده إلّا نسبة الوهم إلى العقل في مداركه ومعارفه ، فإنّ الوهم كما لا يصل إلى مدارك العقول بوجه من الوجوه ، فكذلك العقل فإنّه أيضا لا يصل إلى مدارك العشق ومعارفه بوجه من الوجوه ، بل يقوم في أكثر المواضع بإنكاره ومنعه كما يقوم الوهم في أكثر المواضيع بإنكار العقل ومنعه ، ومن هذا وقع المخالفة بين العقليّات والبرهانيّات والخطابيّات والذوقيّات ، فإنّ أكثر أحكام الشرع الصادر من جانب الذوق والعشق المعبّر عنه بالنبيّ والرسول غير مطابق لصاحب العقل وأحكامه العقلي كما سبق ذكره مفصّلا عند الضوابط الكلّية والقوانين الإلهيّة في أوّل هذه المقدّمة . وشبهات الفلاسفة والبراهمة في متابعتهم في المعارف الإلهيّة والمدارك العقليّة ما نشأت إلّا من هذا المقام ، فإنّ الفلاسفة أنكروا المعاد الجسماني والعلم بالجزئيّات الزمانيّة ، وأثبتوا للّه تعالى صفاتا ليست في الشرع واردة ولا في العقل جائزة كالإيجاب البساطة وغير ذلك ، وذهبوا إلى أنّ العالم قديم والحقّ تعالى علّة فيه وهو معلوله وأمثال ذلك ، وكلّ ذلك من أحكام عقولهم الركيكة العاجزة عن أسرار الشرع ودقائقها . وكذلك البراهمة فإنّهم أنكروا المعاد أيضا وخالفوا الأنبياء ومعجزاتهم وخالفوا النصّ والشرع في الجميع وقالوا بالفعل وبالذي يصدر منه ، وتمسّكهم في إنكار الأنبياء ومتابعة عقولهم الركيكة : أنّ الأنبياء إن جاءوا بما يوافق العقل فلا يحتاج إليهم ، وإن جاءوا بما يخالف العقل فلا يقبل